ابن المجاور
140
تاريخ المستبصر
عنبر ولم يعرف ما هي فجاء بها إلى بيته فعازه الحطب فأوقدها تحت القدر عوض الحطب ، فعلم به الناس فعرف الشيخ بوقّاد العنبر ، وقد انقطع جميع ذلك في زماننا هذا من سوء ظننا وقبح فعالنا مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً « 1 » فعند زوال أيام العجم ملكها العرب . ذكر أخبار آل زريع بن العباس بن المكرم ولاة عدن نسبتهم من همدان ، ثم من جشم بن يام بن أصبا ، وكان لجدهم العباس بن المكرم بن الذئب سابقة محمودة في قيام الدعوة المستنصرية مع الداعي علي بن محمد الصليحى ، ثم مع ولده المكرم ، عند نزوله من صنعاء إلى زبيد وأخذ أمه أسماء بنت شهاب بن أسعد من الأحول سعيد بن نجاح . وكان السبب في ملكهم لعدن أن الصليحى لما افتتحها وفيها بنو معن أبقاها في أيديهم ، فلما قتل الصليحى نافقت بنو معن في عدن فسار المكرم إليهم أحمد ابن علي فافتتحها وأزال بنى معن منها وولاها العباس ومسعود ابني المكرم ، وجعل مقر العباس تعكر عدن وهو يحوز البر والباب ، وجعل لمسعود حصن الخضراء ، وهو يحوز الساحل والمراكب واستحلفهما للحرة السيدة ابنة الملك أحمد ، لأن الصليحى كان قد أصدقها عدن حين زوجها من ابنه المكرم سنة إحدى وستين وأربعمائة .
--> ( 1 ) الآية : 17 من سورة الكهف .